دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-10-31

أسواق العمل العربية في ظِل الذكاء الاصطناعي بين الإحلال والتمكين

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا، أم سيخلق لنا وظائف جديدة؟ لعلَّ هذا السؤال بات من أكثر الأسئلة حضوراً في النقاشات الاقتصادية والاجتماعية، بيد أنه، في تقديري الشخصي، ليس السؤال الأهم؛ فالسؤال الحقيقي هو: هل تمتلك اقتصاداتنا ومؤسساتنا التعليمية وأسواق العمل القدرة على الاستفادة من التحولات، أو لنقل المُربِكات، التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي اليوم، أم إننا سنكتفي بتحمُّل تكلفتها؟ كان هذا محور الورقة العلمية التي قدَّمتُها في المؤتمر الثاني والعشرين للجمعية الاقتصادية للشرق الأوسط، الذي استضافته الجامعة الأمريكية في القاهرة يومَي 20 و21 أكتوبر 2026، بعنوان «ما وراء إزاحة الوظائف: اقتصاديات الذكاء الاصطناعي ومستقبل أسواق العمل العربية».

وقد تناولت الورقة ستة اقتصادات عربية، هي الإمارات والسعودية والأردن ومصر والمغرب وتونس، في محاولة لفهم الاختلافات في تأثير الذكاء الاصطناعي في أسواق العمل، ومدى جاهزية هذه الاقتصادات للتعامل مع تحولاته.

وفي هذا السياق، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ نحو 40% من الوظائف عالمياً مُعرَّضة للتأثُّر بالذكاء الاصطناعي، فيما تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أنَّ نحو 25% من الوظائف تقع ضمن مهن تتعرَّض بدرجات متفاوتة للذكاء الاصطناعي التوليدي.

غير أنَّ التعرُّض لا يعني بالضرورة الإحلال أو فقدان الوظيفة؛ فقد يعني إعادة تشكيل مهامها، أو رفع إنتاجية العامل، أو إيجاد فرص جديدة لم تكن موجودة من قبل. وهنا تكمن إحدى النتائج الأساسية للدراسة؛ فالذكاء الاصطناعي لا يلغي المهن دفعة واحدة، وإنما يبدأ بإعادة توزيع المهام بين الإنسان والآلة. وقد تختفي بعض الأعمال الروتينية، بينما تتعزَّز وظائف أخرى تعتمد على التحليل والإبداع والحكم البشري، وتظهر مهن جديدة ترتبط بتطوير الأنظمة الذكية وحوكمتها وتشغيلها. لكن الأثر لن يكون متماثلاً بين الدول العربية، ولا حتى بين القطاعات داخل الدولة الواحدة.

وفي هذا السياق، أظهرت نتائج الورقة أنّه في الإمارات والسعودية، حيث تتقدَّم البنية التحتية الرقمية وتتوسَّع الاستثمارات في التكنولوجيا والخدمات المتقدمة، يرتفع احتمال تعرُّض عدد أكبر من الوظائف المعرفية للتحوُّل، لكن ترتفع معه أيضاً فرص الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية وخلقِ أنشطة اقتصادية جديدة.

أمّا الأردن وتونس، فيمتلكان رصيداً مهماً من رأس المال البشري والكفاءات المتعلمة، لكن التحدي يتمثَّل في محدودية قدرة الاقتصاد على استيعاب تلك المهارات، أو حتى الاحتفاظ بها وتحويلها إلى فرص عمل منتجة، بدلاً من استمرار هجرة الكفاءات والعقول. وفي مصر، تَبرز الفرص المرتبطة بحجم السوق والخدمات الرقمية، مقابل تحديات القطاع غير الرسمي والتفاوت في جودة التعليم والمهارات. أمّا المغرب، فتمنحه علاقاته الصناعية وسلاسل القيمة العالمية فرصاً مهمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التصنيع والخدمات اللوجستية، شريطة توسيع انتشار التكنولوجيا والمهارات بين المؤسسات والمناطق.

وقد اقترحت الدراسة إطارين تحليليين للتمييز بين مدى تعرُّض الوظائف للذكاء الاصطناعي ومستوى الجاهزية الاقتصادية والمؤسسية للاستفادة منه. ولعلَّ أهمَّ نتائج الدراسة تكمن في أنَّ الدولة الأكثر تعرُّضاً للذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة الأكثر عرضة لفقدان الوظائف؛ فقد يكون التعرُّض المرتفع فرصة لزيادة الإنتاجية عندما تتوافر المهارات والمؤسسات المناسبة، بينما قد يعكس التعرُّض المنخفض ضعف الاندماج في الاقتصاد الرقمي، وليس الحماية من البطالة. ومن هنا، اقترحت الورقة أربعة مسارات مترابطة للسياسات العامة هي: الإصلاح الاقتصادي والمؤسَّسي، وإعادة التأهيل المهاري، والبحث والتطوير، والتنظيم والتشريع.

فالمطلوب ليس تدريب الأفراد على استخدام التطبيقات الذكية فحسب، بل إعادة النظر في التعليم، وربط المهارات بالطلب الفعلي، وتحفيز المؤسسات على الابتكار، وحماية العاملين من التحوُّلات غير العادلة. ولعلَّ العالم العربي بحاجة أيضاً إلى تعاون إقليمي أكثر تنظيماً في مجالات المهارات الرقمية، والبحث العلمي، والبيانات العربية، وتطوير التطبيقات، بما يحوِّل أسواقه المتفرقة إلى مساحة أوسع للابتكار والعمل والإنتاج.

والخلاصة أنَّ الخطر الأكبر على أسواق العمل العربية قد لا يكون في الذكاء الاصطناعي نفسه، وإنما في الفجوة بين سرعة تطوُّر التكنولوجيا وبطء تكيُّف مؤسساتنا التعليمية والاقتصادية والتشريعية معها. فالذكاء الاصطناعي لن يحدِّد وحده مستقبل الوظائف العربية، بل ستحدِّده قدرتنا على تحويل التكنولوجيا إلى إنتاجية، والمهارات إلى فرص عمل، والتحوُّل الرقمي إلى تنمية شاملة. والمستقبل لن يكون بالضرورة لمن يمتلك التكنولوجيا الأكثر تقدُّماً، بل لمن يمتلك القدرة الأكبر على تحويلها إلى قيمة اقتصادية وإنسانية.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية
عدد المشاهدات : ( 1589 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .